عمر فروخ
267
تاريخ الأدب العربي
من قبل أن يمسح كفّ الصّبا * دمع الغوادي من خدود الزهر « 1 » . - استأذن رفيع الدولة يوما على أحد وجوه دولة المرابطين فقال أحد جلسائه : « تلك أمّة قد خلت » ( 2 : سورة البقرة 134 ، 141 ) استحقارا له واستثقالا للإذن له ( يقصد أنّ مكانة بني صمادح قد زالت مع زوال دولتهم ) . وبلغ الخبر إلى رفيع الدولة فكتب إلى الوجيه المرابطي بهذه الأبيات ( وهي من النمط العالي ) : خلت أمّتي ، لكنّ ذاتي لم تخل . * وفي الفرع ما يغني إذا ذهب الأصل . وما ضرّكم لو قلتم قول ماجد * يكون له ، فيما يجيء به ، الفضل . وكلّ إناء بالذي فيه راشح ، * وهل يمنح الزنبور ما مجّه النحل . سأصرف وجهي عن جناب تحلّه ، * ولو لم تكن إلّا إلى وجهك السبل . فما موضع تحتلّه بمرفّع ، * ولا يرتضى فيه مقال ولا فعل « 2 » . وقد كنت ذا عذل لعلّك ترعوي ، * ولكن بأرباب العلا يجمل العذل « 3 » . - وكتب إلى الشاعر أبي زكريا يحيى بن مطروح ، وكان ينادمه ، يستدعيه إلى مجلس شراب بالأبيات التالية : يا أخي بل سيّدي بل سندي * في مهمات الزمان الأنكد ، لح بأفق غاب عنه بدره * في اختفاء من عيون الحسّد « 4 » . وتعجّل فحبيبي حاضر * وفمي ساق وكأسي في يدي « 5 » ! 4 - * * المغرب 2 : 199 - 200 ؛ الحلّة السيراء 2 : 92 - 96 ، 192 ؛ نفح الطيب 3 : 369 - 370 ، 387 - 388 ، 7 : 42 - 43 ؛ نيكل 185 - 186 .
--> ( 1 ) قبل أن تجفّف ريح ( النهار ) الندى . الغادية ( السحابة الآتية صباحا ) . ( 2 ) المكانة التي تكون ساقطة لا يمكن أن يكون فيها عمل صالح ولا قول صالح . ( 3 ) كنت أودّ أن أعذلك ( ألومك وأنصحك ) لو ترعوي ( لو كان بالإمكان أن ترجع عن غيّك ) . ولكن اللوم ( والنصح ) ينفع في خيار الناس فقط . ( 4 ) تعال إلينا بعد أن غبت عنّا ، ولكن في ستر كيلا يراك الحاسدون لنا فيمنعوك من الوصول إلينا . ( 5 ) وفمي ساق ( يسقي الخمر ؟ ) .